خليل الصفدي
160
أعيان العصر وأعوان النصر
وأخبرني غير واحد عنه ، أنه جاء إليه إنسان ، وقال له : رأيت كأني قد وضعت رجلي على رأسي ، فقال له : أفسر لك هذه الرؤيا بيني وبينك ، أو في الظاهر ، فقال بل في الظاهر ، فقال له : أنت من ليال شربت الخمر وسكرت ، ووطئت أمك ، فاستحيا ومضى . وعندي عنه من هذا جملة وافرة ، وأخبار على التعجب من أمره متضافرة ، يضيق عنه الوقت ، ويؤدي سرده بعد المقة إلى المقت . وأما خروجه من مصر ، فأخبرني الشيخ الإمام الفاضل شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري عن علم الدين بن أبي خليفة « 1 » رئيس الأطباء بمصر ، حكاية أخبره بها شخص من الهند ، هي أغرب من سائر أمور شهاب الدين العابر ، وأعجب ذكرها يهوّل العقل ، وأمرها ما يصدّقه أهل النقل . وتوفى شهاب الدين - رحمه اللّه تعالى - في سنة سبع وتسعين وستمائة التاسع عشر من ذي القعدة ، وحضر جنازته ملك الأمراء ، وغيره من القضاة والأكابر . وكانت واقعته في مصر ، وخروجه منها في ربيع الآخر سنة خمس وتسعين وستمائة . 124 - أحمد بن عبد الرحمن بن رواحه « 2 » نور الدين الأنصاري الحموي الكاتب كتب الإنشاء بطرابلس والفتوحات ، لما تولّى الأمير سيف الدين أسندمر « 3 » نيابة طرابلس ، عزل نور الدين هذا ، وجعل أمره في طرابلس جذاذا ، وولّى مكانه نور الدين بن المغيزل فتوفى بعد شهور ، وأعيد النور بعد النور ، واستمر في مكانه إلى بعض سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، فرتّب عوضه ابن مقبل الحمصي ، وعاد ابن رواحة إلى حماة ، واستقر في أصل مخرجه ومنتماه ، ولم يزل بها حتى طفئ نوره ، وبهت لأمره حضوره . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة السادس عشر من شعبان . 125 - أحمد بن عبد الرحمن « 4 » الشيخ الإمام الخطيب ابن العجمي خطيب جامع حلب . اجتمعت به في حلب سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، وأراني إجازة العلامة شيخنا
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 420 ، والوافي بالوفيات : 7 / 56 ، وتالي وفيات الأعيان : 34 . ( 3 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 4 ) لم أقف له على ترجمة .